تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

22

مصباح الفقاهة

وعليه فالشرط الضمني في كل عقد البيع موجود على بقاء المعاقدة على حالها ، ولا ينفسخ العقد بفسخ كل منهما كيف شاء وفي أي وقت أراد ، وليس لأحد من المتبايعين أن يرجع إلى الآخر بعد مدة ويسترجع العوض منه بفسخ العقد ، وإلا لما استقر نظام المعاملات ، ولا أظن أحد ببقاء أمواله تحت يده ، وإن مضى على بيعه وشرائه سنين متمادية وقرون متوالية ، فإن العقد الجائز قابل الانهدام ولو بعد سنين ، وحينئذ لا يستقر تملك الملاك في متملكاتهم المبتاعة من الغير ، واختلت تجارة التجار ونظام الاكتساب كما هو واضح . عدم امكان احراز لزوم العقد أو جوازه بالأصل نعم هذا يتم في البيع فقط ، وأما في غيره كعقد السبق والرماية مثلا فلا يتم فيه ذلك مع الشك في جوازه ولزومه ، إذ لم نحرز كون بناء العقلاء في غير البيع ونحوه كالنكاح مثلا على اللزوم حتى يعتبر اللزوم بالشرط الضمني كما لا يخفى . ولذا ذكر المصنف أن الأصل بهذا المعنى إنما ينفع مع الشك في ثبوت خيار في خصوص البيع ، لأن الخيار حق خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل ، أما لو شك في عقد آخر من حيث اللزوم والجواز فلا يقتضي ذلك الأصل لزومه . ثم ذكر المصنف ( رحمه الله ) : ومن هنا ظهر أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حد ذاته مبنيا على اللزوم ، لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك ، نعم لو كان في أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع بحيث يكون حكما فيه لاحقا مجعولا قابلا للسقوط كان منافيا لبنائه على اللزوم .